Friday, March 11, 2016

الجزء الأول

مال الغصن يحجب عنّي سكرات الشمس، جلست برهة لألتقط أنفاسي متكئة علي جدار بيت من طين. لونه سماء زرقاء، متوّج بمثلث اصفر يحنو بصفار الرمال البعيدة.

أحمد، ابن أحمد، صبي القرية دائما أحمد، أحمديّ الدين بالوراثة. “شكّ” بذرة هذا الظلال. أتذكره حامل جاروفه سائر خلف أمه مار بالبيوت. “يا ام أحمد، عايزة تشكّ الزرعة؟” تصيح ام أحمد داعية اهل القرية. و يقوم أحمد بجرف حفرة تلو حفرة، مستدعيا قوي جسده الصغير في عدة ضربات حتي يصل الي العمق المناسب، يضع شتلة الماهوجني و يغمرها بالماء. و إن لم يتوافر الماء ينحدر بخفة جسده النحيف الي المجري الضحل يملأ السطل بالماء.

أحمد لا يتكلم كثيرا، لا اتذكر صوته، و لكن علو في عينيه مروئته. كَبُر عمره عن سنه و دفن ذاته بتربة الارض. تعاكس الشمس ملامحه و تبرق عيناه في جسده الاسمر الترابيّ.
انتهي من الجرف عند آخر القرية تاركاً اهل البيوت ضاحكين من خضرة الاوراق الصغيرة المتلاعبة، متكئيين علي أمل استقامة الغصن. و كأن هذه الزرعة هي البستان المجمل لطريق بيتهم الرملي و ظلالها سيكون السقف الناقص لمنامهم.
“الله يسعدك يا أحمد”

مشي أحمد يجر جروفه من التعب، تاركا أمه تحاكي النسوة، في زقاق بدء بنهاية البيوت الصغيرة، يحفّه شريان مياه ضحل  أفاقه خضرة المحصول. سنابل القمح مترنحة مع هفوات الريح الخفيف. ترك جاروفه عند حافة الزرع و مشي فيه متخللا اغصانه حتي القي جسده علي بساط الطين البارد بظلال اذرع الشجرة.
غمض عينيه عن ما حوله،ترك عنانه لنسيم الهواء و برودة الطمي تسحب من جلده لسعات الشمس. فتح عينيه علي تداعب الشمس بين اغصان الشجرة و تنهّد.
 “آه…”

-“يوم متعب؟”
“آه…” رد أحمد و عيناه منغلقتان. سكت، ثم انتفض عِلما انه كان وحيد الاستلقاء، التفت و نظر حوله في كل الجهات و لم يجد احد بالفعل.
“لعلّني غفوت.” 

-“لم تغفو…” 

Friday, February 12, 2016

"بساط الحب"

ليت الجموع تعلم أن في القلب و العقل أحجية
يخشي الفكر أن يبوح بها
و تتمني الروح أن تشاركها، دون أن تُنتَسب لها.
ليت القريب يعلم
 أن في الصمت لجوء المضطر حين
يهرب الكلام من تصديق الباطن الذي
يترنّح خافتا و يخاف الوعي تصديقه.
ليت القريب يختلس نظرة في أعين الصمت،
و يلتمس العذر، او بعض التفسير، او بعض الإجابات.
و البعض من الأخير من يبسط يديّ التحنن
ترأف في صمت.
ليت البعيد يعلم أن بِسماعه لِكَلِم لا يعي له شئ،
و فرصة البوح الذي يعطيها قد
أغاث و مدّ طوق نجاة، هذا و إن لم يكن الْكَلِم للمستمع
إنما للمتحدِث؛ يسمع نفسه و يحاكيها،
يطمئنها و يزكّيها.
ليت البعيد يعلم أنه عزيز،
 و أنه سمح للروح أن تطلق سراح الإيمان مجددا،
 بعد أن حبسه الفكر.
الأحجية ترحل و تعود، و يبقي الجموع و إن
قرُب منهم او بعد.
و هم بالحنان او المناجاة، بالعذر او المقاضاة هم
تجليات للرحمن؛ عناية متسترة ببساط الحب.

Tuesday, September 22, 2015

"قوس قزح"

قوس قزح،
ابتداع الخيال، وحي المنطق.
يظهر من حيث لا ندري بين عتمة السحاب و انهطال المطر.
يظهر مع تكدس الفكر و عبئ الحال،
 يناجي في مُبصِره الحياة، انشطار المادة الي سراب يُزيِّن النفس بالهدوء و لو للحظات.
لا يُلتَمس و لا يُلتَحق، يأتي و يرحل بتدبير الخالق للأجواء.
و لعلّنا احياناً نخادع ابصارنا لنراه، و لعلّنا ننتظره و نترقبه،
لكنّه لن يطلّ علينا حتي يخادع المنطق؛ فتنهمر المياه و يفاجئها ضياء
من حيث لا تدري و لا تحتسب.
فهل ننطوي في خداع المنطق و نلحق السراب،
ام نرتجل من الحياة سرائرها و أعبائها حتي و حين نري ما نري
من القوس قزح.

Saturday, May 23, 2015

"Be Flexible"

Be flexible, brutally flexible
Be flexible towards yourself and towards others
Be flexible with your methods, we all know what we really want inside, (we think we don't but if you look deep enough you'd know) and there's more than one way to get there
Be flexible with your perception, sometimes, and despite our instinct (and knowledge), there's more than what meets the eye
Be flexible with your opinions, second chances doesn't be little you
Be flexible with your routine, a little surprise (or sometimes a break) won't collapse your structure
Be flexible with your plans, they will change, we don't know what's coming ahead, so leave room for adjustments (and sometimes cancellations, they only mean you're heading for a new plan)
Be flexible with your feelings, it's never demeaning to love again 
Be flexible with your food, a little sting freshens the body (unless you're  allergic)
Be flexible to learn more, see more, understand more, feel more, and give more. 
The world is too big and too full; be flexible to have the capacity to digest life.

Tuesday, December 2, 2014

"جنون الصغير"

اخذت احاكي صِغَر سنّي،
كم من العمر يرتقبني
لعقل هدأ في نفسي قدره.
و لكن ماذا لو قُدِر الّا يُلتَمس قدره؟
و ان الوجود، تبحّر في اللامنتهي؟
و لعل العمر رقم في بحر حكايات نعيشها
لحقت بعقلي عمر لم ابلغه.
يُروَي عليّ الحديث من هنا و هناك
انصت في صمت يهيّج داخلي ازفة التغيير
و من حيث لا ادري تتوالي الامواج علي روعي،
اسئلة عن ما صح و ما يمكن
"ما اكثر ما يعجب و ما يَسُر"
للهدي عليّ فضل في أسباب تدلّني،
و يأتي من يمسك بيدي
فالتمس فيه مخرج، و يسترجع فيّ صحوة المبتدئ
لا اعرف من فينا وجب عليه روي حكايته؟
و من فينا يري في الآخر امل؟
فكل منّا رأي في الآخر سبيل
فلعل هذه سنّة الحياة
و لعل هذا جنون الصغير
فلا زلت لا اعرف جنون الكبير